وليست موافقاته - رضي الله عنه - محصورة في هذه الخصال، فقد وافق في أكثر من الأربع المذكورة.
ومما وافق فيه القرآن قبل نزوله: في النهي عن الصلاة على المنافقين، قال تعالى:{وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}(٣)، وفي قوله لليهود: من كان عدوا لجبريل، فنزلت الآية {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(٤)، وهي أكثر فقد عد الحافظ أبو موسى المديني من ذلك اثنتي عشرة خصلة (٥).
[خلافة عمر بن الخطاب]
بويع عمر بن الخطاب بالخلافة يوم وفاة أبي بكر في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، وثبتت خلافته بالعهد من أبي بكر - رضي الله عنه -، فبايعه الناس، وثبتت له البيعة باتفاق الأمة عليه، من عهِد أبي بكر - رضي الله عنه - واستخلفه أبو بكر - رضي الله عنه - لما يعلم من فضله على سائر من بقي من الصحابة - رضي الله عنهم -، وصلابته في الحق، ولم ينازعه في ذلك أحد من الصحابة - رضي الله عنهم -، فلما بايعه الصحابة - رضي الله عنهم - تواضع لهم، وواسى نفسه بهم، فلم يكن عليه باب ولا حجاب، يصلي الصلاة ثم يقعد فيكلمه من شاء (٦).
(١) الآيات (١٢ - ١٤) من سورة المؤمنون. (٢) تمام الآية (١٤) من سورة المؤمنون. (٣) الآية (٨٤) من سورة التوبة. (٤) من الآية (٩٧) من سورة البقرة. (٥) فتح الباري لابن رجب ٣/ ٩٧، ٩٨. (٦) المعارف ١/ ١٨٢، ١٨٣.