قَالَ الْفراء: (وَإِذا رَأَيْت فِي جَوَاب"إِذَنْ"اللَّام فقد أضمرت لَهَا"لَئِنْ"أَو يَمِينا، أَو "لَو"، من ذَلِك قَوْله عزّ وجلّ: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ} ١، وَالْمعْنَى – وَالله أعلم -: لَو كَانَ مَعَه فيهمَا إلهٌ لذهب كلُّ إلهٍ بِمَا خلق، وَمثله قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لأتَّخَذُوكَ خَلِيلا} ٢، وَمَعْنَاهُ: لَو فعلت لاتخذوك، وَكَذَلِكَ قَوْله: {كِدْتَ تَرْكَنُ} ثمَّ قَالَ: {إِذاً لَأَذَقْنَاكَ} مَعْنَاهُ: لَو ركنت لأذقناك إِذا" ٣.
فنلحظ أنّ الْفراء يرى أنّ اللَّام جَوَاب قسم مُقَدّر، أَو جَوَاب "لَو" مقدرَة.
أمّا رضيّ الدّين الاستراباذيّ فَلَا يرى أنّ "اللَّام" واقعةٌ فِي جوابٍ لقسم مقدرٍ، إِذْ قَالَ: "وَإِذا كَانَ للشّرط جَازَ أَن يكون للشّرط فِي الْمَاضِي، نَحْو: "لَو جئتني إِذَنْ لأكرمتك"، وَفِي الْمُسْتَقْبل نَحْو: "إِذَنْ أُكرمَك" بِنصب الْفِعْل، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الشَّرْط فِي الْمَاضِي جَازَ إجراؤه مجْرى "لَو" فِي إِدْخَال "اللَّام" فِي جَوَابه، كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ} ، أَي: لَو ركنت إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا لأذقناك، .... وَلَيْسَ "اللَّام" جوابَ الْقسم الْمُقدر كَمَا قَالَ بَعضهم، وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الشَّرْط فِي الْمُسْتَقْبل جَازَ دُخُول الْفَاء فِي جزائها كَمَا فِي جَزَاء "إِنْ" "٤.
١ - سُورَة الْمُؤْمِنُونَ آيَة "٩١".٢ - سُورَة الْإِسْرَاء آيَة "٧٣".٣ - مَعَاني الْقُرْآن للفراء ١/٢٧٤.٤ - شرح الكافية ٢/٢٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.