يخْتَر الدُّنْيَا على الْآخِرَة نفته الدُّنْيَا وَلَا يُصِيب الْآخِرَة، فعجبت الْمَلَائِكَة من حسن مَنْطِقه {فَنَامَ نومَة فَأعْطِي الْحِكْمَة، فانتبه يتَكَلَّم بهَا، ثمَّ نُودي دَاوُد بعده فقبلها - يَعْنِي الْخلَافَة - وَلم يشْتَرط مَا اشْتَرَطَهُ لُقْمَان، فهوى فِي الْخَطِيئَة غير مرّة، كل ذَلِك يعْفُو الله عَنهُ. وَكَانَ لُقْمَان يؤازره بِحِكْمَتِهِ؛ فَقَالَ لَهُ دَاوُد: طُوبَى لَك يَا لُقْمَان} أَعْطَيْت الْحِكْمَة وَصرف عَنْك الْبلَاء، وَأعْطى دَاوُد الْخلَافَة وابتلي بالبلاء والفتنة١
وَنقل عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَوْله: لُقْمَان لم يكن نَبيا وَلَا ملكا وَلَكِن كَانَ رَاعيا أسود، فرزقه الله الْعتْق وَرَضي قَوْله ووصيته فَقص أمره فِي الْقُرْآن لتمسكوا بوصيته٢.
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَة} أَي الْفِقْه فِي الْإِسْلَام، قَالَ قَتَادَة: وَلم يكن نَبيا وَلم يُوح إِلَيْهِ٣ وَعَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: كَانَ لُقْمَان رجلا صَالحا وَلم يكن نَبيا٤
وروى ابْن كثير عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: "خيّر الله تَعَالَى لُقْمَان بَين النُّبُوَّة وَالْحكمَة، فَاخْتَارَ الْحِكْمَة على النُّبُوَّة فَأَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ نَائِم فذرَّ عَلَيْهِ الْحِكْمَة فَأصْبح وَهُوَ ينْطق بهَا". قَالَ سعيد: سَمِعت قَتَادَة يَقُول: "قيل للقمان كَيفَ اخْتَرْت الْحِكْمَة على النُّبُوَّة وَقد خيّرك رَبك؟ فَقَالَ: أَنه لَو أرسل إليّ بِالنُّبُوَّةِ عَزمَة لرجوت فِيهِ الْفَوْز مِنْهُ ولكنت أَرْجُو أَن أقوم بهَا وَلَكِن خيّرنيى
١ - الْقُرْطُبِيّ: الْمرجع السَّابِق ١٤/٦٠.٢ - الزَّمَخْشَرِيّ: الْكَشَّاف ٣/٢١١.٣ - الطَّبَرِيّ: جَامع الْبَيَان عَن تَأْوِيل آي الْقرَان ٦٧/١١.٤ - الْمرجع السَّابِق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute