عن الحنفية السمحاء وحياطتها ١، وقمع من يلحظها لعين الاعتداء والإزراء بها، رأي: أن الجواب المذكور في غاية الاختصار والقصور ٢.
فأمر المجيب أمراً ثانياً: بأن يجعله تأليفاً ليحيط بجميع معانيه، ويطلق في ذلك عنان القول ليبرىء العليل ويشفيه، ويوسع في الجواب، ويتعرّض لجميع متعلّقاته ليحيط بصوب الصواب، [١/ب] فقلت- ممتثلاً الجواب عن هذه المسائل التي عظم موقعها من دين الإسلام، وتأكد الاعتناء بمتعلقاتها ٣ على التمام-:
(يتوقف على تبحر في الفقه (وتضلّع في) ٤ قواعده، وباع واسع في تحرير دقائقه ونوازله، وأنّى للقاصر مثلي بجوابها، وتحصيل دقائق فروعها وأصولها، فالخوض فيها لقاصر العلم مثلي خطر، والكشف عن لثامها ٥ مع كلالة ٦ الذهن صعب عسير، ولكن للأمر (المولوي) ٧ تكلفت الجواب عنها- ثانياً- على قدر نظري القصير، لأن المسافر الجادّ في السير قد أرخص له في التفسير وبالله سبحانه الاستعانة، وهو نعم المولى ونعم النصير).
١ - من الحيطة، بمعنى: كلاّ، ورعاه، وبابه: قال، وكتب، (الرازي- مختار الصحاح: ١٢٥). ٢ - للتُّسولي جوايين على مسائل الأمير عبد القادر أحدهما: كبير وهو هذا، والآخر مختصر وقد جعلته ملحقاً في آخر الرسالة. (أنظر صفحة: ٤٦٤ - ٤٧٠). ٣ - ساقطة من "الأصل"، والإضافة من "ب"، و"ج" و"د". ٤ - في "ب": (تطلع على)، والمعنيان كلاهما مناسب للسياق، (فتضلّع): بمعنى امتلأ وتتبّع بقواعده، ويقال: (تضلّع الرجل: امتلأ شبعاً وريًّا)، (الرازي- مختار الصحاح: ٣٠٣). (وتطلّع) بمعنى: اطّلع عليه (الرازي- مختار الصحاح: ٣١٣). ٥ - اللَثام: ما كان على الفم من النقاب، وهنا تشبيه بليغ حيث جعل لمسائل الفقه لثاماً كاللّثام الذي تغطي به المرأة وجهها. أنظر الرازي- مختار الصحاح: ٤٦٨. ٦ - من كلّ، كلولا، وكلالة: ضعف، وتعب. (الفيومي- المصباح المنير: ٢/ ٢٢٨، مجمع اللغة العربية- المعجم الوسيط: ٢/ ٨٠٢). ٧ - في "ب": (المذكور).