تصبحوا مضغة في لهوات ١ الكفار، وانتصروا لدين الله غاية الانتصار، وتوجّهوا إلى الله تعالى بالتضرع ٢ والانكسار، وإلاّ فقد تعيّن في الدنيا والآخرة حدّ الخسار.
فإن من ظهر عليه عدوّ دينه، وهو عن أوامر الله مصروف، وعلى الحطام ٣ المسلوب ٤ عنه ملهوف ٥، لم تقم له بعد ذلك قائمة، قال تعالى:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّة يَنْصُرْكُمْ} ٦. [قال]: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْةرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ٧.
فمن استعدّ لعدوّه الكافر في الفسحة ٨ (والمهلة) ٩ وجد منفعة العدّة، ومن تقرّب إلى الله باتّباع أوامره- بالاستعداد وغيره- وجده في الشدة. والعاقل من لا يغترّ في الحروب بالسلم مع عدوّه بطول المدة، فإن الدهر يتقلّب، ويبلي ١٠ الجدّة، ويستوعب ١١ العدّة.
١ - جمع "اللهاة" وهى: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. (الرازي- مختار الصحاح: ٤٨٠، البستاني- فاكهة: ١٣١٨). وهنا تشبيه بليغ، حيث وصف المسلمين المتهاونين في ترك أوامر الله الذين لا يؤخذون بأسباب الاستعداد والتدريب للجهاد أما العدوّ والكافر بالمضغة السهلة اللّينة أمام ماضغها. ٢ - في "ب" و"ج" و"د" (بالضراعة). ٣ - هو: كل ما في الدنيا من مال يفنى ولا يبقى. (البستاني- فاكهة البستان: ٣١٥). ٤ - من السّلب، وهو: الاختلاس، والانتزاع قهراً. (الرازي- مختار الصحاح: ٢٤٤). ٥ - من لهف، وتلهّف عليه: حزن وتحسّر، ويقال: "هو ملهوف القلب"، اي: محترقه. (ابن منظور- لسان العرب: ٤٠٨٧). ٦ - سورة محمد / آية ٧، وتمامها: {يَا أَيُّةا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّة يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}. ٧ - سورة التوبة / آية ٨، وتمامها: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}. ٨ - بالضم: السّعة: (الرازي- مختار الصحاح: ٣٩٥). ٩ - والمهلة بالضم: السكينة، والرفق. (الزاوي- ترتيب القاموس المحيط: ٤/ ٢٩٢). ١٠ - من بلي- بالكسر- وهو: الفناء، ويقال: "بلي الميت" أفنته الأرض. (الفيومي- المصباح المنير ك ١/ ٧٨). ١ - ١ - أي: يستأصل. (الرازي- الصحاح: ٥٧٧، المعجم الوسيط: ٢/ ١٠٥٤).