فصول الكتاب

أفقد إلا شخصك، وعلي، وعلي إن حدثت ببغداد حديثا حتى أغني قبله، وشاعت هذه عنه ببغداد، فبلغت الرشيد، فدعا به، وسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله ﷺ في السرقة، فدعا بعود، فقال الرشيد: أعود البخور؟ قال: لا، ولكن عود الطرب، فتبسم، وفهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعلك بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس، وألجأني إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود، فغناه:

يا أم طلحة إن البين قد أزفا … قل الثواء لئن كان الرحيل غدا

وقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع؟ قال: من ربطه الله، قال: فهل بلغك عن مالك في هذا شيء؟ قال: أخبرني أبي أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع، وهم يومئذ جلة، ومعهم دفوف ومغان وعيدان يغنون ويلعبون، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم:

سليمى أجمعت بينا … فأين لقاؤها أينا

وقد قالت لأتراب … لها زهر تلاقينا

تعالين فقد طاب … لنا العيش تعالينا

فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.

رواها غير واحد، عن أبي بكر محمد بن إسحاق الصفار، قال: حدثنا علي بن الحسن بن خلف بمصر، قال: حدثنا عبيد الله، فذكرها.

قال أحمد العجلي (١): كان إبراهيم بن سعد ثقة، يقال: كان أسود.

وقال إبراهيم بن حمزة الزبيري: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام، سوى المغازي.

قلت: وكان عنده عنه مغازيه، رواه عن إبراهيم: أحمد بن محمد بن أيوب.

ومات سنة أربع وثمانين ومائة، وقيل: سنة ثلاث.

وهو من صغار أصحاب الزهري، وقع لي من عواليه.

وقد روى عنه: سليمان بن داود الهاشمي، حدثه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، ثم قال إبراهيم بن سعد: لم أسمع من هشام سواه.


(١) الثقات (٢٤).