فصول الكتاب

وقد تقدَّم (١) أن أبا هريرة أسلم في بلاده قبل الهجرة، لماذا؟ ثم ترك وطنه للهجرة مؤجِّرًا نفسه في طريقه على طُعْمته وعُقْبته، لماذا؟ ولمَّا شاهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وجاء غلامُه الذي كان أبق منه أعتقه، لماذا؟ وتقدم (ص ١٠٠) (٢) شهادة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنه أحرص الصحابة على معرفة حديثه، لماذا؟ قال ابن كثير: «وقال سعيد بن أبي هند عن أبي هريرة: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «ألا تسألني مِنْ هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟» [ص ١٠٦] قال: فقلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك الله .. » «البداية» (١١١: ٨) (٣)، لماذا؟ وتقدم (ص ٤٦) (٤) قول عمر بن الخطاب: «خفي عليَّ هذا مِنْ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ألهاني عنه الصفقُ بالأسواق». وقال طلحة بن عبيد الله لما سئل عن حديث أبي هريرة: «والله ما نشكُّ أنه قد سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم نسمع، وعَلِم ما لم نعلم، إنا كنا قومًا أغنياء لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَرَفي النهار ثم نرجع، وكان هو مسكينًا لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده مع يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشكّ أنه قد عَلِم ما لم نعلم وسمع ما لم نسمع» (٥) «البداية» (٨: ١٠٩) (٦). وحدَّث أبو أيوب ــ وهو من كبار الصحابة ــ عن أبي


(١) (ص ١٩٩).
(٢) (ص ١٩٤).
(٣) (١١/ ٣٨٢ ــ دار هجر). وأخرجه أبو نعيم في «الحلية»: (١/ ٣٨١).
(٤) (ص ٨٩).
(٥) و «المستدرك» ٣: ٥١٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين، واقتصر الذهبي على أنه على شرط مسلم. [المؤلف]. وأخرجه أيضًا البزار: (٣/ ١٤٧)، وأبو يعلى في «مسنده» (٦٣٦)، والضياء في «المختارة»: (١/ ٤١٨).
(٦) (١١/ ٣٧٦ ــ دار هجر).