وقولي: ("فَحْوَى الْخِطَابِ") إلى آخِره - إشارة إلى أن مفهوم الموافقة نوعان: ما هو موافق بطريق الأَوْلى، وما هو موافق بطريق المساواة.
والأول يُسمى "فحوى الخطاب"، أي: معناه المفهوم على سبيل القطع، قال الجوهري: إنه بالقصر والمد (١). قال الزمخشري في "الأساس": "فحوى الكلام" ما تُنُسِّم فيه (٢). مِن "الفَحَا" وهو أبزار (٣) القِدْر.
مثاله: قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣ [مفهومه النهي عن الضرب ونحوه مِن باب أَوْلى.
وقوله تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}[الزلزلة: ٧]، الآية، مفهومه أن ما فوق الذرَّة مِن باب أَوْلى.
وقوله تعالى: {[وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ](٤) مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: ٧٥]، فإنَّ مفهوم الأول أن ما دُون القنطار من باب أَوْلى، ومفهوم الثاني أن ما فوق الدينار من باب أولى.
وقوله تعالى: ، وفي الآية الأخرى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}[الإسراء: ٣١]{مِنْ إِمْلَاقٍ}[الأنعام: ١٥١]، فإن مفهومهما تحريم قتله بدون الإملاق وخشيته من باب أَوْلى.
(١) الصحاح (٦/ ٢٤٥٣). (٢) انظر: أساس البلاغة (ص ٤٦٦). (٣) الأبزار: التوابل. (تاج العروس، ١٠/ ١٦٦)، (الصحاح، ٢/ ٥٨٩). (٤) في جميع النُّسخ: ومنهم.