بذبحه) ليس بمذبوح، [فكيف يختلفون في تسمية إبراهيم ذابحًا](١)؟
فقيل: يُسمى بذلك؛ لأنه كان يقطع وإنْ كان الولد غير مذبوح؛ للالتئام.
وقيل: لا؛ لأنَّ "ذابحًا ولا مذبوح" مُحَالٌ.
فيُقال لهؤلاء: كيف تُحِيلون "ذابحًا ولا مذبوح" مع قولكم بجواز اشتقاق اسم الفاعل لمن أيَقُم به الفعل؟ !
ولهم أنْ يجيبوا بأنَّ اعتبار الفعل اتفاق و [إنْ](٢) لم يكن مذبوح؛ لأن المذبوح مَن زهقت روحُه، فلا ذبح، وإذا انتفى الفعل فكيف يثبت وصف الفاعل؟
وقرره في "جمع الجوامع" على العكس من ذلك، فقال:(ومن بنائهم اتفاقُهم على أن إبراهيم -عليه السلام- ذابح، واختلافهم هل إسماعيل مذبوح؟ )(٣).
ولا يخلو مِن نَظَر (٤).
ومنها فى الفقه: قال الروياني في "البحر" فيما لو حلف لا يأكل مُسْتلَذًّا: (إنه يحنث بما يستلذه هو أو غيره، بخلاف ما لو حلف لا يأكل شيئًا لذيذًا، فإنَّ العبرة فيه بالحالف فقط؛ لأن المستلَذ من صفات المأكول واللذيذ من صفات الأكل، فيقال: أَكْلٌ لذيذ)(٥). انتهى
قيل: وفيه نظر.
قلتُ: وجهه أن "لذيذًا" فعيل بمعنى مفعول، فلا فرق بينه وبين مستلذ إلا أن تجعل
(١) كذا في (ز، ص، ق). وفي (ت، ش، ظ، ض): واختلافهم في إبراهيم هل كان ذابحا. (٢) في (ز، ظ): إذا. (٣) جمع الجوامع (١/ ٣٧٣) مع شرح المحلي وحاشية العطار. (٤) هذه الفقرة ليست في (ز، ص، ق). (٥) بحر المذهب (١٠/ ٥١١).