قد سبق أن "الكلام" قِسم مِن المركَّب القولي، لكن قد يقوم معناه بنفس المتكلم مِن غير تَلفُّظ، ويسمى هذا "الكلام النفساني"، وهو في المخلوق: الفِكر الذي يُزَوِّرُه الإنسان في نفْسه قبل أن يُعَبر عنه باللسان، كما قال الأخطل:
إن الكلام لَفِي الفؤاد، وإنما ... جُعلَ اللسانُ على الفؤاد دليلا
وعبَّر عنه ابن مالك بِ "المعنوي"، قال: وهو الذي أشار إليه عمر - رضي الله عنه - بقوله:"وكنت زَوَّرْتُ مقالةً أعجبتني أردتُ أن أقدمها بين يدي أبي بكر"(١).
ومن ذلك قوله تعالى:{وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ}[المجادلة: ٨]، وقوله تعالى:{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}[المنافقون: ١]، ومن المعلوم أن قولهم:(إنه رسول الله) حقٌّ وأن التكذيب إنما هو لعدم مواطأة لسانهم ما أَسَرُّوه في أنفسهم؛ ولهذا قال تعالى:{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}[الملك: ١٣]، إلى غير ذلك مما لا سبيل إلى إنكاره.
وأما في الخالق عز وجل فالمراد به صفة قائمة بذاته تعالى ليست بحرف ولا صوت ولا