بقولهم:(لو حلف لا يضع قَدَمه في الدار فدخل راكبًا أو ماشيًا، حنث) فعمَّموه في الحقيقة والمجاز. وكذا لو قال:(اليوم الذي يدخل فيه فلان الدار عبدي فيه حر) أنَّه إنْ دخل ليلًا أو نهارًا حنث. وقالوا: إن في "السير الكبير" أنَّه لو أخذ الكافر الأمان لِبَنِيه، دخل بنو بَنِيه (١). انتهى
أما مذهبنا في الأُولى: فالظاهر عدم الحنث، تقديمًا للحقيقة، لرجحانها، وليس في المجاز قرينة إلحاق بالحقيقة.
وأما الثانية: فالظاهر موافقتهم، لأنَّ الرافعي نقل عن"التتمة" أنَّه: الو قال: "أنت طالق اليوم"، طلقت في الحال وإن كان بالليل ويلغو اليوم، لأنه لم يُعلِّق ولم [إن](٢) سمَّى الوقت بغير اسمه) (٣).
قلتُ: مِن إطلاقات "اليوم" في اللغة: مُطْلق الزمان كما صرح به أهل اللغة، وهو شاع في الاستعمال كما يقول الفقهاء: قيمة يوم التلف ومهر المثل يوم الوطء ويوم الولادة ويوم الترافع للقاضي وغير ذلك. ولا يُراد بذلك النهار فقط، بل مطلق الزمان.
وأما المسألة الثالثة: فمقتضَى قولهم في الوقف على الأولاد: (إنه لا يدخل أولاد الأولاد) جريان مثله في الأمان، إلَّا أنْ يقال: دخولهم في الأمان أَوْلى؛ لقوة الاستتباع في الأمان؛ ولذلك لو قال:"أَمَّنْتُك"، تَعدَّى الأمان إلى ما معه مِن أهل ومال على وجهٍ مع أن اللفظ لا يَصْدُق عليهما لا بالحقيقة ولا بالمجاز، قال الرافعي: وفي "البحر" تفصيل حَسَن. وذكَره، فليراجَع منه، فإنَّ ذاك محله، والله أعلم.
(١) قواطع الأدلة (١/ ٢٨٠). (٢) في (ز): إنما. (٣) العزيز شرح الوجيز (٩/ ٦٤).