ومن حيث ملاحظة الأمرين معًا "كُلي عقلي"، ولا وجود له أيضًا، لاشتماله على ما لا يتناهى. وخالف في ذلك أفلاطون، فقال: إنه موجود.
ومحل ذلك الأليق به غير هذا المختصر.
ومثل ذلك أيضًا: تقسيم الكُلي إلى جنس ونوع حقيقيَّين، فَـ "الجنس" هو المقول على مختلف بالحقيقة، و"النوع " هو المقول على متفق بالحقيقة، وقد يكونان إضافيين، أي: بالنسبة إلى ما فوقهما ودُونهما كما سبقت الإشارة إليه، ونحو ذلك. والله أعلم.
أي: مِن المرْضِي في تقسيم "الكلي" انقسامه إلى "متواطئ" و"مُشَكِّك".
فالمتواطئ: ما تساوت أفراده باعتبار ذلك الكلي الذي تشاركت فيه، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده، فإنَّ الكلي فيها -وهو الحيوانية الناطقية- لا تفاوُت فيها بِزَيْد ولا نقصٍ، وسُمي بذلك من "التواطؤ" وهو التوافق، قال تعالى:{لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ}[التوبة: ٣٧]، وهذا معنى قولي:(وما بها تفاوت) أي: ولم يتفاوت ذلك الكلي بها، أي: فيها، ف "ما" نافية، و"الباء" في "بها" متعلق بِ "تَفَاوَتْ"، وهو فعل ماض، والضمير في "بها" للأفراد، وموضعه نَصبٌ على الحال.