أحدها: أن يُقْطع بذلك. ولا يَبْعُد طَرْد قول المنع هنا؛ حَسْمًا للذريعة، وحَذرًا مِن الإفضاء إلى موضع الإشكال.
ثانيها: أن يُظن، فلا يجوز الحذف بحال.
ثالثها: أن يُعْلم ذلك بنوع مِن النظر، فَعَلَى الخلاف في جواز الرواية بالمعنى للعارف.
وبالجملة فالمسألة قريبة مِن مسألة الرواية بالمعنى.
تنبيهان
أحدهما: جاء في حديث ابن مسعود في الاستنجاء بالحجر: "أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى بالروثة"(١). زاد أحمد:"وقال: ائتني بحجر ثالث"(٢). فهذا
(١) سنن الترمذي (رقم: ١٧) وغيره بلفظ: (فَأَتيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الحجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقال: إِنَّهَا رِكْسٌ)، صحيح البخاري (رقم: ١٥٥) (فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فلم أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوثَةً فَأَتَيْتُهُ بها، فَأَخَذَ الحجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوثَةَ، وقال: هذا رِكْسٌ). (٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل (رقم: ٤٢٩٩) بلفظ: (فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وقال: إنها رِكْسٌ، ائتني بِحَجَرٍ). قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير، ): (روى أحمد هذه الزيادة بماسناد رجاله ثقات). وذكرها الإمام الدارقطني بإسناده في (العلل، ٥/ ٣٠) ثم قال: (هذه زيادة حسنة، زادها معمر، وافقه عليها أبو شيبة إبراهيم بن عثمان). وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري، ١/ ٢٥٧): (قيل: إنَّ أبا إسحاق لم يسمع من علقمة. لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي).