من مسائل الخاتمة أيضًا: إذا انفرد الراوي الثقة عن الثقات بنقص بعض الحديث -عكس مسألة الزيادة- فهل يكون ذلك جائزًا؟
أوْ لا؟ الأكثرون على الجواز إذا كان مستقلًّا؛ لأنهما كخبرين، وقد فرَّق الأئمة حديث جابر الطويل في حج النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأبواب، وكثيرًا ما يُفرق البخاري الحديث؛ لقصد الاستدلال أو لغير ذلك.
وأما إذا لم يكن مستقلًّا، فإما أنْ يتغير -بحذفه- حُكم الباقي أو لا.
إنْ لم يتغير حُكم الباقي فهو جائز، وإنْ تَعْير فلا يجوز، كما لو كان الساقط غايةً فيما بقي، نحو:"نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو"(١).
أو استثناء، نحو:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء"(٢).
أو صفة، نحو:"في الغنم السائمة الزكاة"(٣).
(١) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٢١٧)، قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ١٨١٦). وفي صحيح البخاري (رقم: ٢٠٨٦)، صحيح مسلم (رقم: ١٥٥٥) بنحوه. (٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٠٦٦)، صحيح مسلم (رقم: ١٥٨٤) واللفظ للبخاري. (٣) صحيح البخاري (رقم: ١٣٨٦) أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب لأنس - رضي الله عنه -: (هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ... وفي صَدَقَةِ الْغَنَمِ في سَائِمَتِهَا ... ).