الرابع (١): مِن أمثلة المسألة: ما رواه البخاري في رفع الصوت بالذكر عن عمرو - يعني ابن دينار - عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، فإن الشافعي ثُم مُسْلمًا قالا: إنَّ الحديث معلول بأنَّ أبا معبد أنكر تحديثه عَمرًا بذلك. قال الشافعي: وكأنه نَسيَ.
ومنها: ما في سؤالات الآجُري لأبي داود: سمعتُ أبا داود يقول: قال ابن المبارك: كابرني روح بن شيبان مكابرة، حدَّثني بحديث، ثم قال: لم أُحدثك.
المسألة الثانية:
إذا لم ينكِر الشيخ وإنما شك أو ظن أنه لم يحدِّث فرعَه أو قال:(لا أدري صحة ما عزاه إلَيَّ) والراوي ثقة جازم بذلك، فالأكثر على قبوله والعمل به.
وإليه أشرتُ بقولي:(فَإذَا مَا ظَنَّا أَوْ شَكَّ فَهْوَ لِلْقَبُولِ أَدْنَى) أي: أقرب للقبول من الذي سبق في إنكار الشيخ، وعلى هذا أصحابنا ومحمد بن الحسن.
قال القاضي: وهو مذهب أكثر العلماء والفقهاء مِن أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة. وقال سليم: إنه قول أصحاب الحديث بأسْرهم وبعض الحنفية.
قال ابن القشيري: وهو ما اختاره القاضي، وادَّعاه مذهب الشافعي.
كما روى ربيعة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد واليمين"(٢). ثم قال سهيل: لا أدري. ثم صار بعد ذلك يقول: حَدَّثني ربيعة عني
(١) التنبيه الرابع كُله ليس في (ز). (٢) صحيح ابن حبان (رقم: ٥٠٧٣)، السنن الكبرى للبيهقي (رقم: ٢٠٤٣١). قال الألباني: صحيح. (التعليقات الحسان: ٥٠٥٠).