وفي "شرح المختصر" لابن السبكي تأييد القول الأول بأنه كان يلزم أن يقول الأصحاب: إنه لو اجتمع الأصل والفرع في شهادة، تُرد.
قال:(وما أراهم يقولون بهذا)(١).
فقضيته أنه إجماع، وصرح بأنه حكى الاتفاق فيه الشيخ بدر الدين في "شرح جمع الجوامع"، ثم قال:(لكن ينازع في ذلك قول الهندي: إنه لا يصير بذلك واحد منهما بِعَيْنه مجروحًا وإنْ كان لا بُدَّ مِن جَرْح واحد منهما لا بِعينه، كالبينتين المتكاذبتين).
قال:(وفائدته تظهر في قبول رواية كل واحدٍ منهما وشهادته إذا انفرد، وعدم قبول شهادته وروايته مهما اجتمعا ولو كان في غير ذلك الحديث)(٢). انتهى
قال السبكي:(وقد حكوا قولين فيما إذا ادَّعى رجل على رجلين أنهما رهناه عبدهما، فزعم كل واحد منهما أنه ما رهن نصيبه وأن شريكه رهن وشهد عليه بذلك:
أحدهما: لا يقبل؛ لطعن كل واحد منهما في صاحبه.
وأصحهما: يقبل، وبه قال الأكثرون؛ لأنهما ربما نسيا) (٣).
ومما يشبه ذلك من الفقه:
البينتان تتكاذبان بتعارضهما، ولا يقدح ذلك في عدالتهما.
وإذا قال لامرأته:(إنْ كان هذا الطائر غرابًا فأنت طالق) وعَكَس آخَر ولم يُعْرف الطائر، لا يُمْنَع أحد منهما غشيان امرأته مع أنَّ امرأة أحدهما طالق في نَفْس الأَمْر.
(١) رفع الحاجب (٢/ ٤٣١). (٢) تشنيف المسامع (٢/ ٩٧١). (٣) رفع الحاجب (٢/ ٤٣١).