بالأظافير" (١). قال الحاكم: هذا يتوهمه مَن ليس مِن أهل الصنعة مُسنَدًا -أيْ مرفوعا- لِذِكْر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، وليس بمسنَد، بل موقوف.
وذكر الخطيب نحوه.
قال (أَعْني ابن الصلاح): لكنه مرفوع، بل أَوْلى مما سبق؛ لكونه أحرى باطِّلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليه، ولعل الحاكم -وهو ممن يرى بأنَّ ما سبق مرفوعًا- إنما قال ذلك هنا نَفْيًا لكونه مرفوعًا لفظًا، بل هو مرفوع عنده معنًى.
هذا معنى كلام ابن الصلاح.
ونقل النووي [أوائل](٢) "شرح مسلم" في فصوله المفرقة عن جماعات في أصل المسألة أنه إنْ كان ذلك الفعل لا يخفَى غالبًا، كان مرفوعًا، وإلا كان موقوفًا، كقول بعض الأنصار: "كنا نجامع، فنكسل ولا نغتسل". قال: وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية.
واختار القرطبي أيضًا هذا التفصيل، ومثّل الشرع المستقر الذي لا يخفى بقول أبي سعيد: "كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير" (٣) الحديث، ومثّل ما يمكن خفاؤه بحديث رافع بن خديج: "كنا نخابر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى روى لنا بعض عمومتي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك" (٤).
وقال في القطعة التي له على "البخاري": إنَّ ظاهر كلام كثير من المحدثين والفقهاء أنه
(١) المدخل إلى السنن الكبرى (ص ٣٨١، رقم: ٦٥٩). (٢) في (ز): في أوائل. (٣) صحيح مسلم (رقم: ٩٨٥). (٤) سنن أبي داود (رقم: ٣٣٩٥)، وبنحوه في سنن ابن ماجه (رقم: ٢٤٥٠). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٣٩٥).