للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فيه من إلحاقه بالإجماع، لا من جهة كوْنه سُنَّة مرفوعة كما سيأتي بيانه، وبعضها أقوى من بعض.

أولها وهو أعلاها: إذا قال الصحابي: "كنا معاشر الناس نفعل كذا بعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -". وعبرتُ في النظم بِ "الْأُنَاسِ" باعتبار الأصل.

قال الجوهري (١): (والناس قد تكون مِن الإنس والجن، وأصله: "أُناس"، فخفف، ولم يجعلوا الألف واللام فيه عوضًا من الهمزة المحذوفة؛ لأنه لو كان كذلك لَمَا اجتمع مع المُعَوض منه في قول الشاعر:

إن المنايا يَطَّلِعـ ... ـن على الأُناس الآمِنِينا).

انتهى

ومثل هذه المرتبة: "كان الناس يفعلون في عهده - صلى الله عليه وسلم - "، وهو معنى قولي: (فِيهِ)، أي: في عهده.

وإنما حُمل ذلك على الرفع؛ لأنَّ الظاهر من حال الصحابي تبليغ ما يتلقاه من الشارع.

قال الشيخ تاج الدين السبكي في "شرح المختصر": (إنَّ هذا مما لا يتجه -في كونه حُجة- خِلافٌ) (٢).

ومراده مِن حيث كونه مرفوعًا، لا من حيث إنه إجماع اعتضد بمعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نقله شيخنا الزركشي في "شرح جمع الجوامع" عنه؛ لفساد ذلك؛ لأن الإجماع لا ينعقد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما سبق بيانه.


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٨٧).
(٢) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (٢/ ٤١٣ - ٤١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>