للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تنبيهان

أحدهما: إذا قُلنا بأنَّ "مِن السُّنَّة" مرفوع، لا يكون في ذلك دلالة على تعيين الحكم من وجوب أو ندب؛ فقد يأتي ويُراد به:

- الندبُ، كما في: "مِن السُّنة وضع الكف على الكف في الصلاة" (١).

- والوجوبُ كما في "الصحيحين" من حديث أبي قلابة عن أنس: "مِن السنة: إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعًا ثم قَسم. وإذا تزوج الثيب على البكر، أقام عندها ثلاثًا، ثُم قسم". قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إنَ أنسًا رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢).

قال ابن دقيق العيد: (يحتمل قول أبي قلابة وجهين:

أحدهما: أن يكون ظن ذلك مرفوعًا لفظًا من أنس، فتحرز عن ذلك؛ تَوَزُعًا.

والثاني: أنْ يكون رأَى أنَّ قول أنس: "مِن السُّنَّة" في حُكم المرفوع، فلو شاء لَعَبَّر عنه بالمشهور على حسب ما اعتقده).

قال: (والأول أقرب) (٣). انتهى

وفي الحديث مباحث أخرى ذكرتها في "جمع العُدة لفهم العمدة"، فراجعها.

ومن هذا يُعلم أن إطلاق "السُّنَّة" هنا كما [يُطلق] (٤) في مقابَلة "الكتاب".


(١) سبق تخريجه.
(٢) صحيح البخاري (رقم: ٤٩١٦)، صحيح مسلم (رقم: ١٤٦١).
(٣) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (٤/ ٤١).
(٤) في (ز): تطلق.

<<  <  ج: ص:  >  >>