للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

العراقيين والخراسانيين أنَّ أصله رذُ المراسيل، وأنها لا تُقبَل بنفسها بحال) (١).

وأيضًا فإن كان في نفسه حُجة، فلا حاجة لفقد الدليل. وإنْ لم يكن حُجة، فسواء وجُد دليل آخَر أوْ لا، ومثل هذا بعيد عن التعقل.

نعم، إنْ أُريدَ -على بُعْد- بفقد الدليل فقدُ دليل يُخالفه، فيرجع حاصله إلى أنه حُجة ضعيفة لا تقاوم شيئًا من الأدلة إلَّا البراءة الأصلية؛ لفقد غيرها، فإنها أضعف منه.

قلتُ: ورأيت في كلام الماوردي ما يرشد لذلك، فقال في "باب زكاة الفطر" في قول الشافعي: (أخبرنا مالك بن أنس، عن حميد بن قيس، عن طاووس أنَّ معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة):

(فإنْ قيل: حديث معاذ مرسل؛ لأنَّ طاووسًا ولد في زمن عمر، وكان له سَنة حين مات معاذ، والشافعي لا يقول بالمراسيل، فكيف يعتد بها؛ قيل: الجواب عنه من ثلاثة أوجُه).

إلى أن قال: (والجواب الثاني: أنَّ الشافعي يمنع مِن أخذ المراسيل إذا كان هناك مسند يعارضه، فإن كان مشتهرًا لا يعارضه فالأخذ به واجب) (٢). انتهى

نعم، تسميته لذلك "مرسلًا" إنما هو على طريقةٍ كما سبق، إلَّا أن يحمل على أنَ معاذًا إنما أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا ومن أربعين مُسنّة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له بذلك حين وجَّهه إلى اليمن كما جاء في أصل الحديث، فإنه ينحل إلى رواية طاووس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو مرسَل على كل حال على هذا التقرير.

ويمكن جواب آخَر عن قول الماوردي والإمام، وهو: أنَّ المرسَل إذا دل على منع شيء


(١) قواطع الأدلة (١/ ٣٧٩).
(٢) الحاوي الكبير (٣/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>