للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ذكره أهل العلم بالحديث: محمد [بن] (١) يحيى بن عقيل، أن يحيى بن يعمر أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا بلغ الماء قُلتين بِقلال هجر" (٢) الحديث. وأخرجه كذلك الدارَقطني.

قال ابن الأثير: (وهو مرسل، فإنَّ يحيى تابعي مشهور). انتهى

فقد عمل الشافعي بالمرسل مع كونه مخالفًا للمسند بزيادة.

فالجواب: أنه أنقص معنًى؛ لعموم قوله: "قلتين" -الواقع في جواب الشرط- كل قلتين، فتخصيصه بِقلال هجر نقص معنوي، فهو أنقص.

وكذا يُجاب عن كل ما أشبه ذلك، كحديث: "قضى بالشاهد واليمين" (٣)، ونحوه.

والعلة في اشتراط عدم مخالفة المرسل رواية الثقات أنه لا يقوى حينئذٍ بما رووه، بل يضعف.

ثم حاصل ما في كلام الشافعي من المقويات أربعة:

أحدها: أن يأتي معناه مسندًا من طريق آخر، وهو أقوى الأربعة.

ويُعْلم من تعبير الشافعي فيه بقوله: (شَرِكهُ فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه) أنَّ مِن شرط ذلك المسند أنْ يكون صحيحًا، خِلافًا لما زعمه الإمام في "المحصول" أنَّ مراد الشافعي المسند الضعيف.


(١) كذا في جميع النُّسخ، والصواب: (عن) كما هو مَقْتَضى ما في السنن الكبرى للبيهقي (١١٧٣)، (التلخيص الحبير، ١/ ١٨). وفي (سنن الدارقطني، ١/ ٢٤): (محمد بن يحيى أنَّ يحيى بن عقيل أخبره).
(٢) سنن الدارقطني (١/ ٢٤)، السنن الكبرى للبيهقي (١١٧٣) بلفظ: ("إذا كان الماء قُلتين، لم يحمل نجسًا ولا بأسًا" فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر).
(٣) مسند أحمد (٢٨٨٨)، وفي صحيح مسلم (رقم: ١٧١٢) بلفظ: (قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ).

<<  <  ج: ص:  >  >>