فكانت مأخوذة عن أبي هريرة؛ لِمَا بينهما مِن الوصلة والصهارة (١)؛ فصار إرساله كإسناده عنه. ومذهب الشافعي في الجديد أنَ مرسَل سعيد وغيره ليس بحجة، وإنما قال: مرسَل سعيد عندنا حسن بهذه الأمور التي وصفناها) (٢).
يشير بذلك إلى العواضد التي قَدَّمها وسيأتي بيانها، قال: (استئناشا بإرساله، واعتمادًا على ما قارَنَه مِن الدليل؛ فيصير "المرسَل" مع ما قارنه حُجة) (٣). انتهى
فظاهره أنَّ الجديد الاحتياج للعاضد، وهو خِلاف ما حكاه ابن الصلاح عنه من كونه لا يحتاج بخلاف مرسل غيره.
أنعم، (٤)، هو ظاهر نَص الشافعي في "الرهن الصغير"، فإنه لَمَّا قيل له: فكيف قَبلتم عن ابن المسيب منقطعًا ولم تقبلوه عن غيره؛ :
(قُلنا: لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعًا إلَّا وُجد ما يدل على [مسنده] (٥)، ولا نَأْثرُ روى عن أحد فيما عرفناه عنه إلَّا ثقة معروفا، فمَن كان مِثل حاله، قَبلنا منقطعه) (٦).
قال:(ورأينا غيره يُسمِّي المجهول ويُسمي مَن رُغبَ عن الرواية عنه، ويرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويرسل عمن لم يَلْحَق من الصحابة المستنكَر الذي لا يوجد له شيء [يرده] (٧)، ففرقنا
(١) قال الماوردي في (الحاوي الكبير، ٥/ ١٥٨): (إنَّ سَعِيدًا كَانَ صِهْرَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ابْنَتِهِ). (٢) الحاوي الكبير (٥/ ١٥٨). (٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٥٨). (٤) كذا في (ز، ق، ظ، ت)، لكن في (ص، ض، ش): بل. (٥) كذا في (ز، ق، ش). وفي سائر النُّسخ: سنده. (٦) الأم (٣/ ١٩٢). (٧) كذا في جميع النُّسخ. واللفظ في (الأُم، ٣/ ١٨٨): يسدده.