الثالث: قيل: مثال رواية المستور ما رُوي عن أبي سهل عن مُسة -بضم الميم وتشديد السين المهملة- الأزدية، عن أُم سلمة:"كانت النُّفساء تقعد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوماً، وكُنا نطلي على وجوهنا الورس. [تعني](١) من الكلف"(٢).
قال القاضي أبو الطيب: أبو سهل ومُسَّه مجهولان.
لكن الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل عن مُسة الأزدية. قال:(وقال محمد بن إسماعيل: أبو سهل ثقة).
واسمه كثير بن زياد، وهو ثقة.
وقال الخطابب: حديث مُسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل. ثم ذكر ما سبق.
قيل: ومن أمثلته حديث عبد الرحمن بن وَعْلة المصري عن ابن عباس أنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيُّما إهاب دُبغ فَقَدْ طَهُر"(٣). فقد قال أحمد: ومَن هو ابن وَعْلة؟
إلا أنَّ غير أحمد عرفه ووثَّقه، فقد روى عنه زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد وغيرهما، ووثَّقه ابن مَعين والعجلي والنسائي، وروى له مسلم والأربعة.
الرابع: ما جرينا عليه -مِن كَون العدالة شرطًا فلا بُد مِن تحقُّقها- أَجْوَد مِن قول ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما: إنَّ الفِسق مانع، وإنه لا بُد مِن تحقُّقه. فجمعوا بين متنافيين؛ لأنَ جَعْله مانعًا يقتضي الاكتفاء بأنَّ الأصل عدمه، لا تَحقُّق عدمه؛ لأنَّ هذا شأن الموانع،
(١) ليس في (ز). (٢) سنن أبي داود (رقم: ٣١١)، سنن الترمذي (١٣٩)، سنن ابن ماجه (٦٤٨) وغيرها. قال الألباني: حسن صحيح. (صحيح سنن أبي داود: ٣١١). (٣) سنن الترمذي (رقم: ١٧٢٨)، وقال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ١٧٢٨). ورواية صحيح مسلم (رقم: ٣٦٦) بلفظ: (إذا دُبغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ).