وهو الظُّلمة؛ لأنه إذا غَطَّى عليه الأمر، [أَظْلَمَه](١) عليه.
وأما في الاصطلاح فهو قسمان: قِسم مُضر يمنع القبول، وقسم لا يضر.
فالثاني -وهو ما بدأتُ به في النَّظم- له صُوَر:
إحداها: أن يُسمِّي شيخَه في روايته بِاسْم له غيْر مشهور، ومرادي بالاسم ما يُقْصد تعريفه به مِن اسمٍ وكنية ولقب ونسبٍ ووصفٍ.
كقول أبي بكر بن مجاهد المقرئ الإمام:(حدثنا عبد الله بن أبي [عبد الله])(٢). يُريد به عبد الله بن أبي داود السجستاني. وقوله أيضاً:(حدثنا محمد بن سند). يريد النقاش المفسر، نَسَبَه إلى جدٍّ له. وكقول الخطيب الحافظ:(حدثنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي)، ومرةً:(الروياني)، وهُوَ هُوَ. وكقوله:(حدثنا علي بن أبي علي المعدل)، ومرةً:(البصري)، وهُو هو، ونحو ذلك.
وُيسمَّى هذا "تدليس الشيوخ"، ذكره ابن الصلاح (٣) بعد مَا ذَكر ما يُسمَّى "تدليس الإسناد"، وهو أن يروي عمن لقيه أو عاصَره ما لم يسمعه منه مُوهِمًا سماعه منه قائلًا:"قال فلان" أو "عن فلان" ونحوه، وربما لم يسقط شيخَه وأسقطه غيره.
ومَثَّله غيره بما في "الترمذي" عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا:"لا نَذْر في معصية، وكفارتُه كفارة يمين"(٤). ثم قال: هذا حديث لا يصح؛ لأنَّ الزهري لم يسمعه
(١) كذا في (ز، ق). لكن في سائر النُّسخ: أظلم. (٢) في (ز): أَوفى. (٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٤). (٤) سنن أبي داود (رقم: ٣٢٩٢)، سنن الترمذي (رقم: ١٥٢٤). قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن أبي داود: ٣٢٩٠).