للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

النسائي فيه على البخاري: "وإنْ شهد شاهدان فصوموا وأفطروا" (١). فسماها "شهادة". فلما جاء حديث الواحد، لم يُزِل عنها حقيقة الشهادة بل وصف العدد.

ومنه على ما قاله القرافي: القائف المخبِر بإلحاق النسب؛ فإنه -من حيث خصوص إثبات بنوة زيد لعمرو- شهادة، فينبغي اعتبار العدد فيه، ومن حيث انتصابه للعموم -رواية، فينبغي الاكتفاء فيه بواحد (٢). ثم ذكر ما يقوي الأول.

لكن الأصح عند الشافعية وابن القاسم من المالكية ترجيح قبول الواحد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قبل خبر مجزز المدلجي وحْده، ولأنه شبيهٌ بالحكم؛ لأنَّ فيه اجتهادًا وفصلًا للخصومة، فأَشْبه الفتوى والقضاء.

قال الرافعي: (ويحكَى هذا التشبيه والحكم عن نَص الشافعي في "الأم"، حتى لو كان القاضي قائفًا، قضى بذلك؛ بناءً على الأصح في حُكمه بعلمه) (٣).

قلتُ: فيَضعُف بذلك [ترديد] (٤) هذا الخبر بين الرواية والشهادة، بل هو غيرهما كما عرفته.

ومنه -على ما قاله القرافي أيضًا- المترجم للفتاوى والخطوط، قال مالك: (يكفي الواحد. وقيل: لا بُد من اثنين. ومنشأ الخلاف الشائبتان؛ لأنه نُصب نصبًا عامًّا وإخباره عن مُعيَّن مِن فتوى أو خط). انتهى ملخصًا.

والظاهر أنه رواية محضة، وأصله حديث أبي جمرة الضبعي: "كنت أترجم بين يدي ابن


(١) سنن النسائي (رقم: ٢١١٦). قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن النسائي: ٢١١٥).
(٢) الفروق مع الهوامش (١/ ١٨).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز (١٣/ ٢٩٧).
(٤) في (ز): تردد.

<<  <  ج: ص:  >  >>