وكذا قال ابن برهان: إنه الصحيح وقولُ الشافعي، لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء والبدع إلا الخطابية، فإنهم يتدينون بالكذب.
وكلام محمد بن الحسن يقتضي قبول الخطابية، إذ قال: إذا كنا نقبل رواية أهل العدل وهم يعتقدون أن مَن كَذب فسق، فلأنْ نَقبل رواية أهل الأهواء -وهُم يعتقدون أنَّ مَن كذب كفر- مِن طريق الأَوْلى.
قال ابن برهان:(وتحقيق ما ذكرناه من قبول المبتدعة هو أن أئمة الحديث كالبخاري ومسلم وغيرهما رووا في كُتبهم عن أهل الأهواء، حتى قيل: لو حذفت رواياتهم لابيضت الكتب)(١).
انتهى واعترض الهندي في "النهاية" على كون الخطابية من هذا القبيل المستثنى بأنَّ المحكي عنهم في بدعتهم ما يوجب كفرهم، فليسوا مِن أهل القِبلة، فاستثناء الشافعي لهم منقطع.
قلتُ: قد سبق تأويل كلام مَن استثناهم إما على أنَّ فيهم أمرين كل منهما يقتضي الرد، وإما على أن المراد مَن تبع أبا الخطاب على غير ما كفر به -على ما فيه مِن بُعْد. على أن الشافعي في "المختصر" لم يُعَيِّن خطابيًّا ولا غيره. [نعم](٢)، سبق نقل الخطيب عنه تعيينهم [مع الرافضة](٣).
ونَصُّ "المختصر" في أول كتاب الشهادات: (ولا أَرُد شهادة الرجُل من أهل الأهواء إذا كان لا يرى أن يشهد لِمُوافِقِه بتصديقه وقبول يمينه، وكشهادة مَن يرى كذبه شركًا بالله
(١) انظر: الوصول إلى الوصول (٢/ ١٨٤). (٢) كذا في (ز، ق). وفي سائر النُّسخ: وإن. (٣) من (ز، ق).