ولكن الذي اختاره الشيخ أبو حامد والشيخ أبو إسحاق وأبو حاتم القزويني أنَّ أَقَل ما تثبت به الاستفاضة اثنان، وإليه ميل إمام الحرمين.
وقولي:(إنْ شَاعَ عَنْ أَصْلٍ) هذا متضمن لتعريف هذا النوع وهو "المشهور" بأنه: الشائع عن أصل. أي: الشائع بين الناس لكن بشرط أن يكون عن أصل؛ فخرج ما شاع لا عن أصلٍ يُرجَع إليه، فإنه مقطوع بكذبه.
وقولي:(والْمَذْكُورُ أَقَلُّهُ اثْنَانِ) أي: هذا الذي يسمى "المشهور" و"المستفيض" أقله اثنان، وقيل: عدد يمتنع تواطؤهم على الكذب. وقد سبق تقرير القولين وتعيين قائلهما.
وقال الآمدي:(هو ما نقله جماعة تزيد على الثلاثة والأربعة)(٢).
وقيل: المستفيض ما تلقته الأُمة بالقبول. وعن الأستاذ أنه ما اشتهر عن أئمة الحديث. فلتضم هذه الأقوال إلى ما سبق.
تنبيه:
قد عُلم من دخوله - على المرجَّح - تحت الآحاد أنه يفيد الظن كما سيأتي، لكن الظن فيه أوكد من غيره. ومَن سَوَّى بينه وبين "المتواتر" أو قال: إنه أعلى منه، فهو مفيد عنده القطع، وكذا مَن يشترط استحالة الكذب في رواته، والله أعلم.
وقولي:(وَقَوْلُ الْوَاحِدِ) إلى آخِره وبعده:
(١) العزيز شرح الوجيز (١٣/ ٦٩). (٢) الإحكام للآمدي (٢/ ٤٨).