لما وقع في تعريف "الاجتهاد" أنه مِن فقيه وسبق أول الكتاب معنى "الفقه"، بينتُ هنا ما يُشترط في الفقيه زيادة على اتصافه بالفقه مما لا يتحقق كونه متصفًا به إلا بتلك الشروط.
فمنها: أن يكون بالغًا؛ لأنَّ الصبي ليس بكامل آلة العِلم حتى يتصف بمعرفة الفقه على وَجْهها، ولذلك كان البلوغ مناط التكليف، ومَن دُونه مرفوع عنه القلم؛ لهذا المعنى.
ومنها: أن يكون عاقلًا؛ لأنَّ مَن لا عقل له، لا يُدرك عِلمًا، لا فِقهًا ولا غيره.
ثُم استطردتُ في تعريف العقل، وإنما ذكرته هنا وإنْ سبق أول المقدمة أنَّ من شروط التكليف العقل؛ لشدة تَعلُّقه بِدرك العلوم التي يُحتاج إليها في الاجتهاد، حتى قيل: إنه نفس العلم. كما سيأتي.
فالعقل مَلكَة يدرك بها العلوم. والمراد بالملكة: هيئة راسخة في النفْس.