قال تعالى:{كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}[مريم: ٧١] أَيْ: واجب الوقوع بِوعدِه الصادق وإلا فهو تعالى لا يجب عليه شيء، فيقال في الواجب: حتم ومحتوم ومحتم، ونحو ذلك.
ومنها:"المكتوب"، مِن:"كَتَب الشيء" إذَا حتمه وأَلْزَم به، وتُسَمَّى الصلوات المكتوبات لذلك، ومنه حديث:"خمس صلوات كتبهن الله"(٢)، وقال تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}[البقرة: ١٨٣]، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}[البقرة: ٢١٦]. أمَّا {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ}[البقرة: ١٨٠] الآية - فَقِيل: المراد وَجَب، وكانت الوصية فرضًا ونُسِخَت، وقِيل: يجب أنْ يُوصِي بما يحتاج للوصية مِن ذِكْر الدَّيْن والوديعة ونحو ذلك. وقِيل: المرادُ: كتب في اللوح المحفوظ، فلا يَكون مما نحن فيه.
وقولي:(وَمَضْ) أَيْ: لمع وظهر، مِن قولهم:(وَمَضَ البرقُ)، أَيْ: لمع. والمراد أنَّ الواجب ظهر بهذه الأسماء.
وأمَّا رَسْم الفعل "الواجب" فهو: ما يُذَمُّ تاركه.
فَـ "ما" جِنس يَشمل الأفعال كلها. و"يُذَم" خاصَّةٌ خرج بها "المباح"؛ فإنه لا ذَم في فِعله
(١) صحيح البخاري (رقم: ١٣٨٠) بلفظ: "وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ". (٢) سنن النسائي (رقم: ٤٦١)، سنن أبي داود (رقم: ١٤٢٠) وغيرهما.