منها ما سبق من تخصيص العام بالخاص على تفاصيله السابقة، وكذا تقييد المطلق بما ورد من المقيد، وحمل الظاهر المحتمِل لمعنى مرجوح على المرجوح حيث دل دليل على منع العمل به، وهو "التأويل". وكذلك إذا تأخر المعارِض فإنه يكون ناسخًا، فَقَدْ عُمل بالدليلين كُل منهما في وقت، بالمنسوخ أولًا ثم بالناسخ بعد ذلك.
وقولي:(كَالَّذِي مَضَى) بيان؛ لأنَّ الجمع بين الدليلين لا ينحصر في ذلك، فقد يقع الجمع بين الدليلين بغير ذلك أيضًا؛ لأنَّ العمل بالدليلين أَوْلى من إلغاء أحدهما على كل حال.
وذلك كما في حديث:"أيما إهاب دبغ فقدْ طهر"(١) مع حديث: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا بعصب"(٢). فيُحمل الثاني على ما لم يدبغ.
وسواء أكان الدليلان معًا من الكتاب أو من السُّنة أو واحد من الكتاب وآخَر من السُّنَّة. وستأتي مذاهب أخرى فيما إذا تَعارض كتاب مع سنة، وسبق من هذا النوع في باب التخصيص والنَّسخ ما يُغني عن إعادته. والله أعلم.