قال ابن الحاجب:(والمختار جوازه؛ لأنَّ التسليم ليس بتحقيقي، وإنما هو تقديري).
قال الهندي: وهو الحق، وعليه العمل في المصنفات.
وإذا كان كذلك، [فَتُرَتَّب](١) الأسئلة، وإلا لكان إيرادها بلا ترتيب منعًا بعد تسليم. فإنك لو قلت:(لا نُسلم أن الأصل مُعلَّل بكذا)، فقدْ سلَّمتَ ضمنًا ثبوت الحكم، فكيف تمنعه بعد ذلك؟ !
وقد يقال: إذا كان التسليم تقديريًّا، فلا يضر ذلك.
قال ابن السبكي في "شرح المختصر": (ولم لا يَرقى المستدِل؟ فيقول:"لا أُسلِّم أنَّ الأصل معلَّل بكذا، بل لا أُسلم ثبوت الحكم فيه" كما يقول: "لا أُسلِّم الحكم، وإنْ سلَّمته فلا أُسلِّم العِلة"، فيكون الأظهر تجويز ذلك) (٢). نعم، إذا ثبت الترتُّب في إيرادها، فيقدم ما يتعلق بالأصل ثم بالعلة ثم بالفرع كما بيَّناه قريبًا.
الثاني: في ضابط لأهل الجدل:
وهو أن المنع في الدليل إما أن يكون لمقدمة من مقدماته قبل التمام أو بَعْده.
والأول: إما أن يكون مجردًا عن المستند أو مع المستند وهو "المناقضة"، فهي منع مقدمة مِن الدليل سواء ذُكر معها مستند أو لا.
قال الجدليون: ومستند المنع هو ما يكون المنع مَبنيًّا عليه، نحو: لا نُسلم كذا، أو: لِمَ لا يكون كذا؟ ولا نُسلم لزوم كذا، وإنما يَلْزَم هذا أنْ لو كان كذا.
ثم إنِ احتيج لانتفاء المقدمة، فيسمى عندهم "الغصب"، أي: غصب منصب التعليل.
(١) كذا في (ص، ت، س)، لكن في (ق): فتترتَّب. وفي (ض، ش): فلترتب (٢) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (٤/ ٤٧٩).