العاشر من المسالك:"الإلغاء"، والمراد به إلغاء الفارق بين الفرع والأصل فيما ذُكِر في الأصل ورُتِّب الحكم عليه. فهو بيان أنَّ الفرع لم يُفارِق الأصل إلا فيما لا تأثير له في الحكم؛ فَيَلْزَم اشتراكُهما في المؤثِّر فيه.
فَيُعَيَّن هنا فارِق ويُنْفَى، وكذا يُعَيَّن بالتقسيم والسبر ويُنْفَى.
وطريق نَفْيِه أنْ يُبين أنَّ ذلك أمر طردي لا تأثير له؛ فيجب إلغاؤه. فإنْ حصل ذلك عن دليل قاطع فالقياس قطعي، وإلا فظني.
مثال القطعي: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد"(١). فَصَب البول في الماء لا فارِق بَيْنه وبيْن البول في الماء، وكذا صَب غير البول مِن النجاسات.
(١) سنن النسائي (٢٢١)، سنن ابن ماجه (٣٤٤) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح النسائي: ٢٢١). وفي: صحيح البخاري (رقم: ٢٣٦)، صحيح مسلم (رقم: ٢٨٢) بلفظ: (لَا يَبُولَنَّ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ ... ) الحديث.