للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اجتهاد الحاكم" ما نَصه: والقياس قياسان، أحدهما: أن يكون في معنى الأصل، فذلك الذي لا يحل لأحد خِلافُه. ثم قياس الشبه أنْ يشبه الشيء بالشيء مِن الأصل، والشيء مِن الأصل غيره، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بالأصل غيره.

قال الشافعي: (وموضع الصواب فيه عندنا - والله أعلم - أنْ ينظر، فأيهما كان أَوْلى بشبهِه صَيَّره إليه، إنْ أَشْبَه أحدهما في خصلتين والآخَر في خصلة، ألحَقَه بالذي هو أَشْبَه في خصلتين) (١). انتهى

فلذلك أوجب الشافعي القيمة في قتل العبد بالغة ما بلغت؛ لأنه يشبه الأموال في أكثر الأحكام ويشبه الأحرار في قليلٍ منها؛ فوجب اعتبار الكثرة.

وحينئذٍ فإذا رتبت أنواع الشَّبه عند القائل باعتباره مطلقًا، فأعلاها قياس غلبة الأشباه إذا كان في الحكم، ثم إذا كان في الصفة، ثم إذا كان في الصورة.

وإلى ذلك أشرتُ بقولي في النَّظم بعد قِيَاس "غَلْتةِ الْأَشْبَاهِ": (حُكْمًا)، أي: فهو المقدَّم.

وقولي: (وَوَصْفًا، بَعْدَهُ) أي: بعد الحكمي.

وقولي: (يُبَاهِي) - جملة حالية، أي: حال كون هذا الذي يشابه في الوصف يباهي ما كان صوريًّا.

نعم، الشافعي - كما سبق - لا يقول بالشَّبَه الصوري كما بيَّنه ابن برهان وغيره، وكذا نقله ابن السمعاني عن أصحابنا.


(١) الأم (٧/ ٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>