إحرامًا وأراق دَمًا لِتَرْك الميقات: أَجْزَأَتْه عن حجة الإسلام؛ لأنه لا يَكون مُفْسِدًا في حال الشرك، لأنه كان مُحْرِمًا.
قال:(فإنْ قال قائل: فَإذَنْ [زَعَمْتَ أنه] (١) كان في إحرامه غَيْر مُحْرم أو كان الفَرْضُ عنه موضوعًا. قِيلَ: لا، بل كان عليه وعلى كُل واحدٍ أنْ يُؤمِن بالله عز وجل ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى، غَيْر أنَّ السُّنة تدلُّ - وما لَمْ أَعْلَم اختلفوا فيه - أنَّ كل كافر أَسْلَم أثبت الفرائض مِن يوم أَسْلَم، ولَمْ يُؤمَر بإعادة ما فَرَّط فيه في الشِّرك منها، وأنَّ الإسلام يَهْدم ما قَبْله إذَا أَسْلَم ثم استقام) (٢). انتهى
وَجَرَى على ذلك أكثر أصحابه كما قاله القاضي أبو الطيب والماوردي وسليم الرازي والشيخ أبو إسحاق والحليمي، وقال إمام الحرمين: إنه ظاهر مذهب الشافعي.
وفي "المحصول" أنه قول أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة.
فما في "منهاج" البيضاوي من نِسْبَة مُقابِلِه للمعتزلة ليس بجيد (٣).
وقال القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي: إنه ظاهر مذهب مالك. وهو أصح الروايتين عن أحمد، وحُكي عن الكرخي والجصاص من الحنفية.
والقول الثاني: المنع مطلقًا. وهو قول جمهور الحنفية وعبد الجبار من المعتزلة، ووافقهم
= وَبَعْدَ الْجِمَاعِ فَجَدَّدَ إحْرَامًا ... ). (١) ليس في (ش). (٢) الأم (٢/ ١٤٢ - ١٤٣). (٣) عبارة البيضاوي في "منهاج الوصول إلى عِلم الأصول، ص ١٤٣": (الكافر مُكَلَّف بالفروع، خِلَافًا للمعتزلة). الناشر: مكتبة التوعية الإسلامية، الطبعة الأولى - ٢٠١٣ م، بتحقيقي.