قلتُ: وقد أصاب البرماوي في تصريحه بضعف الحديث؛ فالإسناد مداره على مهدي بن حرب العبدي الهجري، وهو سبب الحكم بضعف الحديث (١).
وقال الإمام أبو جعفر العقيلي في كتابه "الضعفاء الكبير"(٢): (رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلا يَصِحُّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَة كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ، سَنَةٍ مَاضِيَة، وَسَنَةٍ مُسْتَقْبلَة").
قلتُ: فَقَوْل البرماوي وافَقَ قول أئمة الحديث المتقدمين.
المثال الرابع: قال الإمام البرماوي (٥/ ٢٠٩٨): (وفي الحديث: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" .. رواه أحمد والدارمي عن ابن مسعود موقوفًا عليه، ومَن رَفَعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخطأ، ورَفْعُه مِن حديث أَنَس إسناده ساقط لا يُحتج به). انتهى
قلتُ: كلام الإمام البرماوي هنا دقيق ومتين، ويتضح ذلك مما يلي:
قال الحافظ ابن حجر في "الأمالي المطلقة"(٣): (لَمْ أَرَ في شَيْءٍ مِنْ طُرُقِه التَّصْرِيحَ بِرَفْعِهِ).
وقال أيضًا في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية"(٤): (لم أجده مرفوعًا).
قلتُ: بل ذكره الخطيب البغدادي بإسناده في "تاريخ بغداد"(٥): (عَنْ أَنَسِ بْنِ
(١) انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (٨/ ٣٣٧)، ميزان الاعتدال (٦/ ٥٣٠)، تقريب التهذيب (ص ٥٤٨). (٢) الضعفاء الكبير (١/ ٢٩٨) للإمام العقيلي. (٣) الأمالي المطلقة (ص ٦٥). (٤) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٨٧). (٥) تاريخ بغداد (٤/ ١٦٥).