الوجهين أن الطلاق سُنِّي. ونَسبه الإِمام في "النهاية" للقياسيين، وقال في الوجه الثاني وهو أنه بِدعي:(إنه يعتقد بالرجوع إلى التوقف بالتعبد)(١). انتهى
ومَأْخَذ الأول: أنَّ الحكمة في تحريم طلاق الحائض تطويل العدة، وهو مقطوع بانتفائه في هذه الصورة؛ فلا يثبت الحكم.
ومأخذ الثاني: انتفاء الحكمة، [فأثبت](٢) بالعِلة وهي الحيض، وهو معنى قول الإِمام:(بالتعبد) أيْ: مِن جهةٍ. وإلا فالحيض هو العلة، ولا امتناع أن يكون الشيء تَعبُّديًّا مِن وَجْهٍ معقولًا مِن وَجْهٍ.
والحاصل: أن التعليل بالمظنة وإنْ قُطِع فيها بنفي الحكمة إما لعدم انضباطها أو غير ذلك.
ونحو هذا أيضًا: ما ذكره أصحابنا في "باب صلاة العيد" في ذهاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريق والرجوع في أخرى مِن الخلاف أنَّ: ما فَعله - صلى الله عليه وسلم - لمعنًى وزال، هل تبقى [سُنِّيَّته](٣)؟ أو لا؟ على وجهين، كالرمل ونحوه.
لكن ليس هذا عَيْن الخلاف المذكور هنا؛ لأنَّ القائل ببقاء [سُنيته](٤) يقول: له علة أخرى. وهو جارٍ على جواز التعليل في حالة بِعِلَّة وفي أخرى بِعِلة غيرها.
وقولي:(نَعَمْ، يَجُوزُ أَنْ تكُونَ الْحِكْمَةُ) إلى آخره -بيان أن ما سبق هو في الوصف المشتمل على الحكمة، أما نفس الحكمة فهل يجوز التعليل بها؟ أو لا؟ ثلاثة أقوال:
(١) نهاية المطلب (١٤/ ١٨). (٢) في (ت، س، ض): فيما ثبت. (٣) في (ص، ق، ش): سببه. (٤) في (ص، ق، ش): سببه.