أحدها: أن يُعرف بالإجماع على أن هذا ناسخ لهذا، كالنسخ بوجوب الزكاة سائر الحقوق المالية. ذكره ابن السمعاني، ونحوه أيضًا ما ذكر الخطيب البغدادي:"أن زر بن حبيش قال لحذيفة: أي ساعة تسحرتم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع"(١). وأجمع المسلمون على أن طلوع الفجر يُحرِّم الطعام والشراب مع بيان ذلك من قوله تعالى:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا}[البقرة: ١٨٧] الآية.
قال الأصحاب في مثل هذا: إن الإجماع مُبَيِّن للمتأخِّر وأنه ناسخ، لا أن الإجماع هو الناسخ.
الثاني: أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا ناسخ لذاك" أو: "هذا بعده" أو ما في معنى ذلك، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"(٢).
الثالث: أن يَنُص الشارع على خِلاف ما كان مُقَرَّرًا بدليل بحيث لا يمكن الجمع بين الدليلين، فما تأخر يَكون ناسخًا للمتقدِّم، وهو كثير، وقد سبق في أمثلة النسخ طائفة منه.
الرابع: أن يقول الراوي: (هذا متأخر الورود على الأول). فيكون ناسخًا له، وذلك كقول جابر - رضي الله عنه -: "كان آخِر الأمْرَين مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَرْك الوضوء مما مست النار"(٣)، وقول علي - رضي الله عنه -: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقيام للجنازة، ثم قعد"(٤).
(١) سنن النسائي (رقم: ٢١٥٢)، سنن ابن ماجه (رقم: ١٦٩٥) وغيرهما. قال الألباني: حسن الإسناد. (صحيح النسائي: ٢١٥١). (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) مسند أحمد (٦٢٣)، صحيح ابن حبان (٣٠٥٦) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (التعليقات =