وقد ضُعِّف ما قاله كما ضُعِّف ما سبق نقله عنه في مسألة النسخ بالقياس. على أن أبا الحسين في "المعتمد" سبقه إلى ذلك كله.
ووراء هذا مذاهب أخرى:
منها ما قاله عبد الجبار وغيره: إنه لا يجوز نسخ القياس أصلًا؛ لأنه مستنبَط مِن أصل، فما دام حُكم الأصل باقيًا فحُكم الفرع يجب بقاؤه.
ومنها ما صار إليه كثير من الحنابلة كأبي الخطاب وغيره: الفرق بين ما عِلته منصوصة فهو كالنص يَنسخ كما يُنسخ به، بخلاف المستنبَطة، فإنه متى وُجِدَ نَصٌّ بخلافها، تَبيَّن فساد القياس. واختاره الآمدي.
قال الهندي:(وينبغي أن يكون موضع الخلاف في أنه هل يمكن نسخه بدون نسخ أصله؟ أوْ لا؟ )(٢).
أما نَسخه مع نَسخ أصله أو نسخ الأصل ففيه الخلاف الآتي.
ولابن الحاجب تفصيل في المسألتين، فقال:(والمختار أنَّ القياس المظنون لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا).
قال:(أما الأول فلأنَّ ما قبله إنْ كان قطعيًّا، لم يُنسخ بالمظنون، وإنْ كان ظنيًّا، تَبيَّن زوال شرط العمل به وهو رجحانه؛ لأنه ثبت مُقيَّدًا).