فإنْ قيل: رجم المحصن إنما أُخِذ من حديث عبادة بن الصامت في "مسلم" مرفوعًا: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"(١).
قيل: النسخ بـ "والشيخ والشيخة"، والحديث مُقَرِّر أنه لم يُنسخ.
وضُعِّف بأنَّ التأسيس أرجح مِن التأكيد، وبأن الحديث إنما ورد مبيِّنًا للسبيل في:{أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}[النساء: ١٥]، فهو إما مستقل أو مُبيِّن للسبيل، لا متعلق بآية الرجم.
رابعها: ما نُسخ حكمه ورسمه وبقي حكم الناسخ لا رسمه: كحديث عائشة في العَشر رضعات، فإن الخَمْس حُكمها باقٍ دُون لفظها.
وأما قول عائشة:"فتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهُن فيما يتلى من القرآن"(٢) فَمُؤَوَّل كما قال ابن السمعاني بأن مرادها: يُتلى حُكمه، أو أنَّ مَن لَمْ يَبْلُغه نَسخ تلاوته يتلوه وهو معذور. وإنما أُوِّل بذلك؛ لإجماع الصحابة على تركها مِن المصحف حين جمعوا القرآن، وأجمع عليه المسلمون بَعدهم.
خامسها: ما نُسخ رسمه وبقي حكمه ولكن لا يُعلم ناسخه.
ففي "الصحيحين" من حديث أنس أنه كان في القرآن: "لو أن لابن آدم واديًا من ذهب، لابتغى أن يكون له ثانٍ، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"(٣).
ورواه أحمد، وقال:(كان هذا قرآنا، فنُسخ خطه).
(١) سبق تخريجه. (٢) صحيح مسلم (١٤٥٢). (٣) صحيح البخاري (رقم: ٦٠٧٥)، صحيح مسلم (رقم: ١٠٤٨).