نبيِّنا قطعًا، وما تَجدد في شرعنا موافقًا لبعض شرائعهم فليس لكونها باقية، بل كل مشروع مفتتح التشريع) (١).
ثم قال:(إنَّ ما ادَّعاه ابن الحاجب مِن الإجماع على أن شريعتنا ناسخة فصحيح، ولا ينافيه حكاية بعضهم الخلاف في كونه تخصيصًا أو نسخًا؛ لِما قررناه، فالخلاف لفظي).
ثم قال:(وسيكون لنا عودة إلى ذِكر ذلك عند المسألة)(٢).
أي: مسألة شرع مَن قبلنا هل هو شرع لنا؟ والله أعلم.
أي: لا يُشترط في النَّسخ أنْ يَرِد الناسخ بَعْد فِعل المنسوخ، بل يجوز أن يَرِد قبل فِعله. أي: قبل التمكن منه؛ فلذلك لم نعُد هذا مِن شروط النسخ.
كما لو قال:(حجُّوا هذه السَّنة)، ثم يقول قَبْلَه (٣): (لا تحجُّوا).
وخالف في ذلك الصيرفي والمعتزلة وأكثر الحنفية كما حكاه ابن السمعاني، ونقله غيره عن أكثر الحنابلة أيضًا، فمنعوا ذلك. ولكن الجمهور على الجواز. وقال القاضي في "التقريب": إنه قول جميع أهل الحق.
(١) رفع الحاجب (٤/ ٤٧). (٢) رفع الحاجب (٤/ ٤٨). (٣) يعني: قبل أن يحجوا.