فقال له القرافي:(ذلك إنَّما هو حيث يكون قيداً واحدًا، أما في القيدين فيُعمل بالمطلق)(١).
وما ذكره هو ما جَرَى عليه أصحابنا في الفقه مِن عدم تَعَيُّن شيء مِن السبع، وقالوا: التتريب في الأُولى أَوْلى، لا واجب. لكن نَصَّ الشَّافعي في "الأم" على تَعيُّن الأُولى أو الأَخيرة، وكذا نَصَّ فيما نقله البويطي في "مختصره"، وهو معنى قولي: (ثُمَّ في "الْبُوَيْطِيْ" التَّابع) أي: الذي هو مِن أتباع الشَّافعي الآخِذين بنصوصه، فهو عمل بالقيدين على معنى أن الواجب أحدهما لا بِعَيْنه، وأحدهما قَدْر مشترك، فهو القيد، لا كُل مِن [المشخصين](٢)، وفائدته دَفْع الخمسة المتوسطة بين الأُولى والأخيرة.
وبحث الشَّيخ تقي الدين السبكي في ذلك أنَّه ينبغي وجوبه في كليهما؛ لورود الحديث فيهما ولا تَنافي في الجمع بينهما.
قلتُ: لكن الشَّافعي إنَّما عَوَّل في إحدى المرتين -الأُولى والأَخيرة- على حديث التّقييد بذلك كما سنذكره.
وقد جريتُ في النَّظم على ما نقلوه عن النَّصُّ أنَّه عمل بالقيدين، أي: بالإبهام، فاعْلَمه.
فأمَّا نَص الشَّافعي في "الأم" فذكره في باب ما ينجس الماء مما خالطه، فقال: (أخبرنا سفيان، عن أيوب بن أبي تميمة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أُولاهن أو أُخراهن بالتراب") (٣).
(١) شرح تنقيح الفصول (ص ٢٦٩). (٢) كذا في (ص، ق)، لكن في (س): الشخصين. (٣) الأم (١/ ٦)، سنن التِّرمذيُّ (رقم: ٩١)، سنن البيهقي الكبرى (رقم: ١٠٧٩). قال الألباني: =