متى كان نصًّا في بعض العام أو فِعلًا، يكون كذلك إذا لم يَقُم دليل على أنَّ ذلك استنادًا للعموم وبيانًا له وتفسيرًا.
كذا قاله القفال الشاشي، ومَثَّله بقَطْعِه - عليه السلام - فيما قيمته ثلاثة دراهم وعشرة، وليس فيه أن ذلك تفسير للآية.
قال: ولذلك لم يجعل أصحابنا الثلاثة دراهم حدًّا كما ذهب إليه مالك، ولا عشرة كما ذهب إليه أهل الرأي؛ لأن العموم قد ثبت بقَطْع السُّرَّاق.
الرابع: قيَّد ابن الرفعة في "باب الأواني" مِن "المطلب" هذه المسألة بما إذا لم يعارض العموم عموم آخَر، فإنْ عارضه عموم آخَر، قُدِّم. قال: (كحديث: "هذان حرامان على ذكور أُمَّتي، حِلٌّ لإناثهم"(١)، ورواية أبي موسى:"حرم لبس الحرير والذهب على ذكور أُمتي"(٢)، فاقتضى الثاني تخصيص الأول [باللبس](٣). وقد عارض الأول حديث أُم سلمة:"الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة فإنما يجرجر في جوفه نار جهنم"(٤)، فإنه يقتضي تحريم الأواني على الرجال والنساء). انتهى
قيل: وفيه نظر؛ فإن حديث الأواني غيْر حديث الاستعمال.
(١) سنن ابن ماجه (رقم: ٣٥٩٥)، مسند البزار (٣٣٣)، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٢٩١٢). (٢) سنن الترمذي (رقم: ١٧٢٠) بلفظ: (حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ على ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ). قال الألباني: صحيح. (صحيح سنن الترمذي: ١٧٢٠). (٣) في (ص، ق): من لبس. (٤) سبق تخريجه.