ومن الثاني أنه قال: إنَّ ظهار الذمي صحيح؛ لعموم {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ}[المجادلة: ٢] مع أن بعده: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}[المجادلة: ٢]، وإنما يكون ذلك للمؤمنين.
وكذا إيلاء الذمي عنده صحيح؛ لعموم {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}[البقرة: ٢٢٦] مع أنَّ بعده {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
لكن يؤخَذ مِن أكثرية مواضع القول بالتخصيص أنَّ الأرجح عنده أنه تخصيص؛ ولهذا نقل ذلك عن الشافعي جماعة.
قلتُ: لا يتعين في كون ذلك مُخصصًا أن يكون هو مستنده في تلك الأحكام، بل لها أدلة أخرى موضحة في الفقه؛ ولهذا في مسألة عطف الخاص على العام في نحو:"لا يقتل المسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" القَطْع عنده أنه على عمومه كما سبق وبأنَّ تلك المسألة ومسألتنا واحد. والله أعلم.