يمثل تخصيص الصحابي عموم الرواية التي رواها صحابي غيرُه بحديث أبي هريرة:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صَدقة"(١). أخرجه الشيخان، خصصه حديث عَلِي أنه قال:"غفرت لكم غير صَدقة الخيل والرقيق"(٢).
ويروى عن ابن عباس أنه قال:"نفي الزكاة في الخيل مخصوص بما يُغزَى عليه في سبيل الله، فأما غيرها ففيه الزكاة". وهذا -على تقدير صحته عنهما- لا يكون مخصِّصًا. والله أعلم.
أي: ومن الذي ليس بتخصيص أيضًا عطف العام على خاص، كقوله تعالى:{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}[الطلاق: ٤] الآية مخصوصة بالمطلقات، عُطِف عليها قوله تعالى:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق: ٤] وهو أَعَم مِن المطلقات والمتوفَّى عنها، فلا يكون هذا العطف مقتضيًا لتخصيص العام المعطوف، بل يبقى على عمومه.
وهذه المسألة ذكرها في "جمع الجوامع"، وقال شيخنا المرحوم بدر الدين شارحه: (إنها
(١) صحيح البخاري (رقم: ١٣٩٥)، صحيح مسلم (رقم: ٩٨٢)، واللفظ لمسلم. (٢) سنن الترمذي (رقم: ٦٢٥) بلفظ: (قد عَفَوْتُ عن صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ)، وفي سنن أبي داود (رقم: ١٥٧٤) بلفظ: (قد عَفَوْتُ عن الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ)، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ٦٢٠).