للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عنه، فلو توسط الظرف أو الجار والمجرور، ففي "مختصر ابن الحاجب" في مسألة: "لا يقتل مسلم بكافر" أن نحو قولنا: "ضربت زيدًا يوم الجمعة وعمرًا" ما يقتضي أن الحنفية يقيدونه بالثاني أيضًا (١). لكن قال أبو البركات ابن تيمية: ينبغي أن يعود للكل؛ لتعلقه بجمله الكلام.

ومن ذلك: "التمييز"، ظاهر إطلاق البيضاوي أيضًا أنه يعود للكل اتفاقًا.

وفيه نظر؛ فينبغي أن يأتي فيه ما ذكر في الحال، ويشهد لذلك حكاية خلاف عندنا فيما لو قال: (له علي كذا وكذا درهمًا)، يَلزمه درهمان على المذهب، وفي قولٍ: درهم وشيء بِناء على العَود للأخير فقط.

ولو قال: (له فيَ خمسة وعشرون درهمًا)، هل يكون "درهمًا" تمييزًا للجملتين؟ أو لما يليه فقط؟ وجهان في "حلية" الشاشي، ونسب الثاني لابن خيران وللإصْطخري، والأول للجمهور. وبنى عليهما ما لو قال: (بعتُك بخمسة وعشرين درهمًا)، يصح على الأول دُون الثاني.

وقد يتردد في "التمييز" إذا وَلي متعددًا، هل يكون للمجموع؟ أو لكل واحد؟

فيخرج عليه لو كان ذلك في مفعول، نحو: (إنْ حضتما حيضة فأنتما طالقان). فإنْ أُعيد لكل، وقع الطلاق بتمام حيضة كلٍّ، وإلا فهو مُحال، فيكون من التعليق بمستحيل. ونحوه: إنْ ولدتما ولدًا.

ومن ذلك أيضًا الضمير المحتمل لِمَا قبله مِن متعدد ولكل مِن المتعدد، كَـ: (وقفتُ كذا على أولادي وأولاد أولادي، وأوصيتُ لهم بكذا)، فيعود للجميع.

أما نحو: (وقفتُ على بناتي وعلى أولادهن، وأوصيتُ لهم) فينبغي العود للأخير، وإنِ


(١) مختصر المنتهى مع شرحه (٢/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>