وجوابه أن مَن يجعل العامل "إلا" كابن مالك، لا يَلزمه ذلك. ومَن لا يقول بذلك، قد يقول: حذف مِن المتقدم؛ لدلالة المتأخر. على أنَّ ابن مالك وغيره جوَّزوا ذلك في نحو:(جاء زيد وأتى عمرو العاقلان).
وهو إشارة إلى المسألة المشهورة بأن دلالة الاقتران حُجة؟ أو لا؟
ولها مناسبة بالمسألة السابقة؛ لأن الاستثناء إذا أُعيد للجميع، وجب الاقتران في الاستثناء.
وحاصل هذه المسألة: أن القِران بين أمرين في اللفظ في حُكم هل يقتضي التسوية بينهما في غيره من الأحكام؟ أو لا؟
الجمهور على المنع، فيعطف واجب على مندوب، كقوله تعالى:{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}[الأنعام: ١٤١].
وقال المزني وأبو يوسف من الحنفية: يقتضي التسوية؛ لأن العطف يقتضي المشاركة، نحو:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}[البقرة: ٤٣]؛ فلذلك لا تجب الزكاة في مال الصبي؛ لأنه لو أريد دخوله في الزكاة لكان فيه عطف واجب على مندوب؛ لأن الصلاة عليه مندوبة اتفاقًا.