على أن هذا الحديث بهذا اللفظ لا يُعرف، إنما المعروف:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور"(٢). أخرجه مسلم.
نعم، في ابن ماجه:"لا تقبل صلاة إلا بطهور"(٣). ولو مثلوا بحديث:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"(٤) الثابت في "الصحيحين" لكان أجود.
قال السبكي في "شرح البيضاوي": (وقع لي في بعض المجالس الاستدلال للحنفية بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}[البقرة: ٢٨٦]، فإنه لو اقتضى الإثبات لَلَزِمَ أن يُكلف كل نفس بجميع وُسعها؛ لأنَّ "وُسْع" مفرد مضاف؛ فكان عامًّا، فيصير التقدير:"لا يكلف الله نفسًا بشيء إلا بكل ما تسعه، فإنها مكلَّفة به". وليس كذلك).
قال:(واستحسن ذلك والدي)(٥).
قلت: لا يلزم مِن تَعذُّر العموم في الشيء أن [ينفى](٦) مدلوله، فنقول: انتفى العموم؛ للإجماع، فبقي أصل الإثبات.
الرابع:
"الاستثناءُ مِن التحريمِ نَفْيٌ للتحريم" أَعَم أنْ يكون إباحة أو غيرها، ولكن المتحقق
(١) مختصر منتهى السؤل والأمل (٢/ ٨١٩). (٢) صحيح مسلم (رقم: ٢٢٤). (٣) سنن ابن ماجه (رقم: ٢٧١). قال الألباني: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ٢٧١). (٤) سبق تخريجه. (٥) الإبهاج (٢/ ١٥٢). (٦) في (ص) كأنها: يبقى.