بقصة امرأة ثابت في خلع الحائض:(إن الحيض ليس بأمر نادر)(١).
فإن مفهومه أنَّه لو كان أمرًا نادرًا، لَمْ يَعُمه الحكم.
وقال ابن دقيق العيد في حديث سبيعة الأسلمية لما أخبرته بوضع حملها، قالت:"فأفتاني أني قد حللت حين وضعت حملي، وأمرني بالتزويج إنْ بَدَا لي"(٢): (إن بعضهم استدل به على انقضاء العدة بوضع الحمل على أي وجه كان، مُضغة أو عَلَقة، استبان فيه التخلق أم لا؛ لعدم الاستفصال).
قال:(وهو ضعيف لأن الغالب هو الحمل التام المتخلق، ووضع العَلَقة والمضغة نادر).
قال:(وإنَّما تقوى القاعدة حيث لا يترجح بعض الاحتمالات على بعض)(٣). انتهى
وقولي:(لَكِنْ لَهُ: وَقَائِعُ الْأَحْوَالِ) إلى آخره - إشارة إلى أن للشافعي عبارة أخرى نُقِلت عنه وهي أيضًا مما يليق بفصاحته - رضي الله عنه -، ظاهرها مُخَالَفَةُ ما سبق، وهي:"وقائع الأحوال إذا تَطرق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال".
فإنَّ مفهومها أن المحتمِلَ من الوقائع لوجهين أو وجوه - مُجْمَلٌ، لا عام؛ لتعارض الاحتمالات من غير ترجيح.
قال القرافي:(سألت بعض الفضلاء الشَّافعية عن ذلك فقال: يحتمل أن يكون للشافعي قولان فيه).
ثم جمع القرافي بينهما بطريقين:
(١) العزيز شرح الوجيز (٨/ ٤٨٣). (٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٧٧٠)، صحيح مسلم (رقم: ١٤٨٤). (٣) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (٢/ ١٩٥).