استفصال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كونه عقد على الكل مغا أو مرتَّبًّا؛ تنزيلًا لذلك منزلة التنصيص على عمومه في الأحوال كلها، وإلَّا لكان تأخيرًا للبيان عن وقت الحاجة.
ونحو ذلك: ما رواه أَبو داود عن هُشَيم، عن ابن أبي ليلى، عن [حُمَيْضَة](١) بنت الشمردل، عن قيس بن الحارث:"أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمانِ نِسْوَة، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يختار أربعًا"(٢). وإسناده حسن، وله إسناد آخر يَقوى به.
وأخرج البيهقي بسنده عن عروة بن مسعود قال: (أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي عَشر نِسْوَة، أربع منهن من قريش، إحداهن بنت أبي سفيان، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَخَلِّ سَائِرَهُنَّ"). قال:(فَاخْتَرْتُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، منهن ابنة أَبِي سُفْيَانَ)(٣). رجاله ثقات إلَّا أن فيه إرسالًا.
وروى الشَّافعي والبيهقي بسند غير قوي من حديث عمرو بن الحارث، عن نوفل بن معاوية، قال: (أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَة، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"فَارِقْ وَاحِدَةً، وَأَمْسِكْ أَرْبَعًا"). قال:(فَعَمَدْتُ إِلَى أَقْدَمِهِنَّ عِنْدِي عَاقِر مُنْذُ سِتينَ سَنَةً، فَفَارَقْتُهَا)(٤).
(١) في جميع النسخ: خميصة. والصواب: حميضة. (٢) سنن أبو داود (٢٢٤١)، سنن ابن ماجة (١٩٥٢). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٢٢٤١). (٣) سنن البيهقي الكبرى (١٣٨٣٣). قال الألباني في (إرواء الغليل: ١٨٨٣): (أخرجه الحافظ ابن المظفر .. والبيهقى .. والضياء المقدسى .. من طريق محمد بن عبيد الله، عن عروة، به، وقال المقدسى: رجاله ثقات، إلَّا أن عروة الثقفى قتلته ثقيف فى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد بن عبيد الله لم يدركه). (٤) مسند الشَّافعي (ص ٢٧٤، رقم: ١٣١٦)، سنن البيهقي الكبرى (١٣٨٣٥). قال الألباني: ضعيف. (إرواء الغليل: ١٨٨٤).