ومنها: أن يكون مستغرقًا، كـ "اجلد الزناة، اجلد الزناة" أو "اجلد الزناة، اجلد زيدًا الزاني".
وأمَّا ما حكاه القاضي عبد الوهاب من قولي بالتغاير كقوله تعالى:{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}[البقرة: ٢٣٨] أي: لأن التقدير "وحافظوا على الصلاة الوسطى" فإنه يجب أن تكون الوسطى غير الصلوات المذكورة، فذاك خلاف في أنه [دخل](١)؟ أو لا؟ . وكلامنا فيما إذا كان داخِلًا قطعًا.
نعم، حكَى خلافًا فيما إذا كان الثاني أعم كَـ "اقتل أهل الأوثان، واقتل جميع المشركين"، قال: والصحيح أنه لا يقتضي المغايرة، بل ذلك للتفخيم والبدأة بما هو الأهم.
ومنها: أن تكون العادة في مِثله المَرَّة، نحو:"اسقني ماء، اسقني ماء"، فإنَّ دفْع الحاجة في ذلك غالبًا بِمَرَّة.
ومنها: تعريف الثاني، فإنه يقتضي إرادة الأول، لا غيره، نحو:"صَلِّ ركعتين، صَلِّ الركعتين"؛ لظهور العهد فيه؛ ولهذا حمل ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)} [الشرح: ٥، ٦] العُسر الثاني على الأول، حتى قال: لن يغلب عُسرٌ يُسْرَين.
ومنها: أن يكون بين الآمِر والمأمور عهد ذهني، فإنه يقتضي الاتحاد.
والرابع: وهو ما إذا تعاقبَا وتماثلا ولا مانع من التكرار، ولكن الثاني معطوف على الأول، نحو:"صَلِّ ركعتين، وصَلِّ ركعتين"، فهما غَيْر ان؛ لاقتضاء العطف المغايَرة، هذا مع [أن](٢) التأسيس هو الأصل، فرجحت المغايرة من وجهين، وهذا أرجح القولين في المسألة.